ابن رشد

48

تلخيص كتاب ما بعد الطبيعة

في الهواء « 1 » بالقوّة القريبة إلى الفعل المحض . ولذلك كان الترويح ينمى جوهر النار . وبهذه الجهة أمكن أن يكون الحافظ بجهة ما ، لصورة النار الموجودة بالفعل في مقعر فلك القمر ، حركة الجرم السماوي ، على ما تبين في العلم الطبيعي ؛ فإن الذي تبين هنالك من أمر هذه الاسطقسات هو أن منزلتها من الجرم السماوي منزلة الهيولى . ولذلك ليس يمكن أن توجد دونه ، كما ليس يمكن في المادة الأولى أن تتعرّى « 2 » عن الصورة والجرم السماوي مضطرّ أيضا في وجوده إليها على جهة ما تضطرّ الصور إلى المواد « 3 » . 20 - وهذا الذي قلناه من أن الشئ إنما يتولد عن مثله بالنوع والماهية هو في الأمور الصناعية أظهر منه في الأمور الطبيعية ؛ فإن البرء الذي يكون عن صناعة الطبّ في الأبدان الإنسانية « 4 » إنما يكون عن صورة البرء الذي في النفس ؛ وكذلك صورة البيت « 5 » الذي يضعه « 6 » البناء في الحجارة واللّبن هي ضرورة عن الصورة التي في نفسه . لكن لما كانت هذه الصورة ضرورة إنما تلتئم من « 7 » أكثر من فعل واحد ، لأنه مضطرّ إن كان هاهنا برء فقد كان هاهنا استفراغ ، وإن كان استفراغ فقد كان شرب الدواء المسهل ، فلزم « 8 » ضرورة أن يكون المتقدّم منها في نفس الصانع « 9 » متأخرا بالزمن « 10 » في الكون ؛ ولذلك ما قيل إن أوّل الفكرة آخر العمل ، وأوّل العمل آخر الفكرة . 21 - ويشبه أن يكون الأمر في الأشياء الطبيعية هكذا ، وأن يكون مبدأها الأقصى التصوّر بالعقل « 11 » ؛ وإلا فمن أين عرض لها أن تكون في طبيعتها مستعدّة لأن نعقلها « 12 » ؟ فإن ذلك يكون لها « 13 » أمرا ذاتيا موجودا في طباعها ، والأمر الذاتي إنما

--> ( 1 ) ك ، ق : من النار . ( 2 ) م : تعرى . ( 3 ) م : الهواء . ( 4 ) ت : في الأبدان الإنسانية . ق ، ح : في الأجسام والإنسانية . ( 5 ) البيت : محذوفة من ت . ( 6 ) ت الذي بصناعها . ح : يصنعها . ( 7 ) ت ، ح : عن . ( 8 ) ت ، ح : لزم . ( 9 ) ق ، ك ، م : الصنائع . ( 10 ) ت ، ح : بالزمان . ( 11 ) ح : بالفعل . ( 12 ) ت ، ح : نعقلها نحن . ( 13 ) يكون لها : ناقصة من ت ، ح .